محمد بن سلام الجمحي

369

طبقات فحول الشعراء

501 - أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام قال ، حدّثنى أبى قال ، قال

--> - 103 ، والاقتضاب : 146 ، العمدة 1 : 237 ، الغيث المنسجم 1 : 274 ، أنوار الربيع 5 : 235 . وغيرها كثير . وهذا البيت من مختار شعر الفرزدق ، لا من المتداخل المعقد ، وكان أولى به أن يكون قبل رقم : 488 ، ولكن وقع في الأغانى في هذا الموضع ، فلم أستحسن تحويله ، لفقدان نص ابن سلام في مخطوطتنا . وهذا البيت معدود عند أهل البلاغة من أجود التشبيه والمجاز والاستعارة ، في قرب المأخذ ووضوح المعنى ، إلا أن ابن قتيبة ، عده من الضرب الذي جاد معناه وقصرت ألفاظه عنه . وقال الزنجاني ( أنوار الربيع ) هو من فساد التشبيه ، الذي يأتي منكوسا ، " فذكر أن الشيب يبدو في الشباب ، ثم ترك ما ابتدأ به . ووصف الشباب ، بأنه كالليل . والذي تقتضيه المقابلة الصحيحة أن يقول : كما ينهض نهار في جانبي الليل " . وقال الصفدي في الغيث : " الصياح هنا لا مناسبة له ولا معنى " . وهو نقد قديم ، أراد قوم أن يخرجوا منه ، فقالوا : الصياح هنا ، انصداع الفجر ، من انصاح الثوب انصياحا ، إذا تشقق ( الاقتضاب ) ، وأراد صاحب العمدة أن يجعله من قولهم : " صاح العنقود يصيح " ، إذا استتم خروجه من أكمته وطال ، وهو في ذلك غض . وأصحاب البلاغة يعدونه من التشبيه ، تشبيه بياض الشعر وسواده ، ببياض النهار وسواد الليل ، وهذا معنى مغسول لا خير فيه ، وإنما فعلو ذلك حين أفردوا هذا البيت بالاستشهاد ، وهو ثالث أبيات أربعة متماسكات ، وهي من الذرى الرفيعة في الشعر ، ساقها الفرزدق بعد أن فرغ من التشبيب بنساء أجاد في تمجيدهن ، ثم خرج إلى ملامة امرأته " النوار " ، تلومه على تبذله وتصابيه ولهوه ، وقد بلغ ما بلغ ، فقال : إنّ الملامة مثل ما بكرت به * من تحت ليلتها عليك نوار وتقول : كيف يميل مثلك للصّبا ، * وعليك من سمة الحليم عذار ؟ والشّيب ينهض في الشّباب ، كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار إنّ الشّباب لرابح من باعه * والشّيب ليس لبائعيه تجار فهذا البيت الثالث من تمام الذي قبله ، وهو من قول النوار في ملامتها له ، والبيت الرابع زفرة زفرها الفرزدق بعد أن سمع ملامتها ، فجاءت تقطر حسرات على ما فات من شبابه . والواو في قوله " والشيب ينهض " ، واو الحال . " سمة الحكيم " ، هي الشيب ، الدال على أنه بلغ مبلغ المجربين ذوى الأناة ، لا يستخفهم لهو ، ولا يطيش بألبابهم جهل . و " العذار " من اللجام ، ما وقع منه على خدى الفرس ، يكبح من غلوائه . تقول النوار للفرزدق وهما خاليان تحت الليل : كيف تصبو سادرا في غفلتك ، وقد كبرت وتحنكت وحكمتك التجارب ، والمرء إذا بلغ من العمر ما بلغت ، وشاب عارضاه ، كف الشيب من عنفوانه ، وانبعثت تجاربه تذكره وتنذره وتوقطه وتبصره ، - ( 24 - الطبقات )